«لم أكن أتخيل.. أو حتى يقترب من خيالي.. أن يجيء اليوم.. الذي تقف فيه إنجلترا ضد إسرائيل.. والأكثر أن يتبادلا العداء.. أكاد لا أصدق ما يحدث بينهما.. تصوروا حجم هذا الزلزال الذي زلزل هذه العلاقة.. لدرجة أن إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس.. وتطرد طاقم القنصلية بالكامل.. وتمنحهم 30يوماً للمغادرة.. مع سحب اعتماد دبلوماسيها !! معقول إنجلترا.. التي صنعت إسرائيل ومنحتها الشرعية عن طريق وعد بلفور.. لإقامة وطن قومي لها فى فلسطين.. يا سبحان الله.. بعد 78سنة.. ينقلب الحال بهذه القوة.. إنه بالفعل زلزال عنيف.. وعنيف جداً.. البداية هذا الأسبوع.. عندما وقف أندى بيرنهام رئيس وزراء إنجلترا الجديد.. أمام البرلمان البريطاني.. يتحدث كالأسد.. قائلاً : إنه في هذا البرلمان تحدث قادة سياسيون من حزبي العمال والمحافظين.. تحدثوا على مدى عقود.. عن أهمية إقامة دولتين.. إسرائيلية وفلسطينية.. وسيظل ذلك مجرد كلام إن لم يتحول إلى أفعال.. والقيادة تكمن في اتخاذ الإجراءات.. من هنا أوجه التحية لعميد هذا المجلس الذي أشاد بما تفعله الحكومة هذه الأيام.. وقال رئيس وزراء بريطانيا : سنقف ضد الظلم وترهيب الناس.. «نحن نحتاج إلى تصحيح الإجحاف.. وأن نقف مع العدالة ضد الظلم.. نريد تصحيح هذه المفاهيم.. يجب أن تدافع بريطانيا عن مبادئ راسخة.. نرفض طرد الناس من منازلهم.. وتهجيرهم من منازلهم.. سوف نتخذ ما يمكن أن نتخذه لدعم الفلسطينيين.. أن نقف مع العدالة ضد الظلم.. وهذا ما ينتظره منا الشعب البريطاني.. وهذه هي القيادة.. وهذا ما ستفعله هذه الحكومة.. «تعمدت أن أنقل كلام رئيس وزراء إنجلترا.. كما قاله.. خاصة أنه قاله أمام البرلمان.. فهو بذلك يعرض على نواب الشعب الإنجليزي سياسة إنجلترا علانية ضد إسرائيل.. وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ !! كانت بريطانيا.. نعم بريطانيا قد قررت.. تشديد القيود على توريد أسلحة إنجليزية إلى إسرائيل.. تُستخدم في الإبادة والقتل للفلسطينيين.. كما قررت إنجلترا منع وإيقاف التجارة مع المستوطنات.. التي اغتصبتها إسرائيل بالقوة وطردت أهلها تحت تهديد السلاح واستولت على بيوتهم ومزارعهم ومصانعهم.. وتصدر الإنتاج الذي تبلغ قيمته مئات الملايين من الدولارات.. وأعلنت بريطانيا.. أن قرارها ضد الاحتلال والاستيطان سيدخل التنفيذ خلال 9 شهور.. كما اتهمت إنجلترا.. إسرائيل بأنها تعرقل تنفيذ بنود اتفاقية السلام (ترامب).. ومنها منع ترتيبات إعادة إعمار غزة وعدم السماح بدخول المساعدات طبقاً للمتفق عليه.. الأكثر من ذلك.. أن إنجلترا قررت التحرك لضم دول «أخرى معها ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.. وتستمر المفاجآت.. وهذا التغير المذهل.. حيث يخرج الحاخام الكندى ديفيد ميفاسير اليهودي الأصل.. عبر منصة إكس.. مطالباً حكومة كندا.. بقطع العلاقات مع إسرائيل وطرد ممثليها من كندا.. واصفاً إسرائيل بأنها دولة إبادة.. أقيمت على قبور وأنقاض شعب سرقت أرضه !! وزلزال آخر.. خرجت أعداد كبيرة من يهود أمريكا.. في مظاهرة حاشدة.. يحملون لافتات تقول : إن دولة إسرائيل.. لا تمثل جميع اليهود.. وأنهم يرفضون سياساتها فى إبادة وقتل وطرد الفلسطينيين.. والأكثر من ذلك أنهم.. كانوا يحرقون العلم الإسرائيلي علانية.. «في مشهد نقلته جميع وسائل الإعلام «على الهواء مباشرة» ..
«اسمحوا لي.. أن أختم بزلزال عنيف آخر.. جاء على لسان اد ميليباند وزير خارجية إنجلترا.. حيث قال: نحن أمام بداية عصر جديد.. لا مكان فيه للمجاملات.. إن إسرائيل تحولت إلى وباء حقيقي.. يهدد أمن واستقرار جميع شعوب العالم.. وإن أفعالها أصبحت خطراً يهدد السلم العالمي.. ويدفع الكوكب بأكمله نحو هاوية ساحقة.. فعلاً يا سبحان الله.. جاء الوقت الذي تعلن فيه بريطانيا.. أنها ضد الظلم وأنها سوف تقوم بتصحيح مفاهيم كانت بالنسبة لها مغلوطة.. وأنها تطالب بتحرك جاد وعملي لحل الدولتين فلسطينية وأخرى إسرائيلية.. «ولولا أنني شاهدت حديث رئيس وزراء إنجلترا أمام النواب.. ومن ذهولي.. أعدت مشاهدته أكثر من 4 مرات.. حتى اكاد أكون حفظته.. فقد نقلته جميع وسائل الإعلام وشاشات المحمول والفيسبوك والدنيا كلها.. لولا ذلك ما صدقت أبداً.. أن يخرج هذا الكلام علانية بكل هذه الصراحة والوضوح من الرجل الذي يحكم إنجلترا.. أنه بالفعل زلزال كاشف وفاضح لكذبة استمرت من 78سنة بوعد بلفور.. الذي يطالب من أصدروه بتصحيحه.. لا أملك إلا أن أقول.. يا سبحان الله !!